الجمعة، 5 ديسمبر 2008

من صيد خاطري


بسم الله الرحمن الرحيم


تعز في بعض الأحيان الكلمات عند الطلب، فلربما عجزت الألف و اللام عن التعريف، لا لعجز يكمن فيهما، و إنما لتفوق الموصوف على الواصف، أو الفكرة على المفكر، مع أنها وليدة فؤاده وجدانه، و مع ذالك تقف كل حروف الأبجدية خاشعة لا تقوى على تنظيم صفها و ترتيب بيارق عسكرها لتشكل أسطرا أو جملا أو حتى بضع كلمات يتامى لتدفع عن مجدها عار النقصان و المحدودية، مع العلم أن جيش الكلمات جيش عرمرم جيوس، لا يدخل ميدان إلا و أثخن فيه العقول و الألسنة و الرجال الغلاظ.


قد يرى الرائي منا خواطره رأي العين بين براثن أفكاره و عقله، يرى صورا تصف بكل دقة ما يريد قوله، بل لعل تلك الصور تصف بلغة ما، ما لا تستطيع كل لغات العالم من عربية و أعجمية على حد سواء وصفه، و أعتقد أن هذا ما عنوه عندما قالوا أن الصورة بألف كلمة... و لربما تصحب تلك الصور إيمائات صوتية تضفي على تلك الصور الخرساء بعض الحياة لتعزي صاحبها في يتمه. و لكن أكثر ما يثيرني في هذه العلاقة العمياء السميعة... أو الصماء البصيرة... هو الانسجام التام الذي لربما عجزت أناملي عن خلط الحروف اللائقة لبيان سلاسته و رخاء كنهه، فإننا إن نظرنا وجدنا صورا غير موجودة تستعين بأصوات غير موجودة لتكون عالما محاذيا لأبعاد عالمنا الخارجي، عالما لا قيد فيه و لا ناموس، عالم من عدم، يُرى و يُسمع من قبل إنسيِ واحد، عالم تكاد أوصافه تطابق أوصاف الذكريات، فما الذكريات إلا حلقة الوصل المفقودة بين الصور و الأصوات الميتة


و من الغريب أيضا أنني أستطيع ضم من أشاء إلا هذا العالم، فأخلط و الموجود بالمعدوم، أصيره كيفما أشاء، أفعل به ما أشاء، فهو لا يملك إلا السمع و الطاعة، فجل وجدانه و كيانه هو طاعة أمري، و إن أبى قتلته بلا ثأر أو دية... و لكن كيف له أن يأبى و أنا الآمر الناهي؟ كيف يأبى و هو لا يملك أن يأبى؟ هل يعقل أن أكون أنا من أبيت طاعته لي؟ و لكن لماذا آبى أن أطاع؟ و هنا فُتح باب جديد في فكري، باب لم أكن أدري بوجود تلك الغرفة التي كان يخفيها ورائه، و المضحك أن من أراد منع الوصول إلى شيئ ما لم يخفيه بباب، بل يردم عليه، لأن الأبواب ما خلقت إلا لتفتح.


ثم استدرجتني تلك الفكرة و أغرتني بإبراز مفاتنها التي لا تنفك عن مداعبة خاطري، إذا فإن كنت أنا أقدر على هذا فلا بد من أن سائر الناس كذالك يقدرون، فماذا إذا اجتمعنا و عزمنا على رسم عالم واحد من المعدوم المُنَكَهِ بالموجود؟ عالم كلنا فيه ملوك سواسية... كل يملك ما يملكه الآخر... ثم أدركت أننا بنوا آدم لسنا نبحث عن الرضى، بل عن القوة و السلطة، و إن تساوينا كلنا في الملك في عالمنا الافتراضي لحاول أحدنا تعيين نفسه وصياً على سائر الجمهور، و لحاول التحكم في ممتلكات غيره بحجة توحيد الموارد أو ما شابه، و لعل ذالك الشخص أن يكون أنا... أو أنت... و من ثم لتصارعنا و لعلا بعضنا على بعض... و من ثم أدركت أن لو لهذه الدنيا إله مع الله لفسدت، و لتحاربت الآلهة... فالحمد لله الواحد القيوم.


و من هنا أدركت أن العالم الحقيقي خير ألف مرة من أي عالم افتراضي يكون ابن ادم فيه هو المسيطر، و لذالك حُدَّت قدرة الخاطر على خلق أفكار لا يتجاوز نطاقها رأس صاحبها، و إن أراد ترجمة تلك الأفكار إلى واقع محسوس فعليه الانقياد بنواميس الكون من معقول و غير معقول، و محتمل و محال، و لعل هذا هو العدل المطلق، من حيث أن جميع أبناء آدم مقيدون بنفس القوانين الناموسية الكونية، فلا يستطيعون النفاذ منها، و لكن يستطيعون التأقلم معها و تسخيرها لمنفعتهم، فمن لم يفعل فهو ليس لظلم راسخ و إنما لتعاجز و تثاقل، و لعل عدل هذا الكون يتمثل في أن لكل من أبناء آدم 24 ساعة في اليوم، فهاك الوقت و هاك جوارحك.


ذالك و من اشتغل بصيد خواطره رأى من نفسه ما لم يدر أنها تملك، و علم أن لكل من حوله نصيب من الخواطر، فيتعلم ممن فقه كنهها، و يحترم من عجز عن تجسيدها، فلعل خليط الصور و الأصوات في عقل من دونك أسمى من خليطك، و بنات أفكاره أجمل من بناتك، و لكنهن لم يتقنَّ الكلام بعد، فوالله لو مُكنَا من النظر إلا أرواح بعضنا البعض، و طاقاتنا الكامنة لرأينا صوراً تكاد لحسنها تتكلم.


_______________


علي ركابي

السبت، 8 نوفمبر 2008

أنفس أدبا

أنفس أدبا

رأيت نفسي شر البرايا
ترائي أنها خير النفوسِ

و تُكسِبُ ذاتها شرفاً كِذاباً
كأنها مقاماً أعلى الرؤوسِ

بها لئمٌ عقيم أصلٍ
و ريح خَبَثٍ كريحِ الكؤوسِ

بها ظلامٌ كسوادِ ليلٍ
و دخانُ نار كنار المجوسِ

و الضعفُ فيها أصلٌ و كنهٌ
ينال من كل رجلٍ يؤوسِ

مرادها دوما مراد وِزرٍ
أثقلُ علي من حربٍ ضروسِ

و الدين عليها مَضَضٌ مريرٌ
أفي القلب كان أو بالطقوسِ

و بالله كفراً تناجي فُؤاداً
بل تجنحُ حيناً للدروسِ

أنفسُ ويحك أفي الله شكٌ
و نورهُ أطفا نورَ الشموسِ

يا نفسُ أدبا فأني فقيرٌ
لربٍ برى كل محسوسِ

فما و اللهِ فَلاحُ عبدٍ
إلا بطاعة سامع المهموسِ

ألا تَرَينَ منه فَضلاً
غَزيراً عَنكِ غَيرُ مَحبوسِ

و جوداً من العزيزِ كَرماً
لعبدٍ بالواجبات بخوسِ

فاستحي يا نفسُ و ازداد أدباً
و كوني كالعذراء العيطموسِ

أَنَفسُ رَبُكِ عنكِ غنيٌ
إلاهٌ عزيزٌ باليُمنِ مَرغوسِ

لو شاء أرجاك لأمرهِ
فسلط الزمان عليك يدوسِ

فيمينه ملك الأمور بأسرها
له طوع الكون و الناموسِ

ويح عبد حكَّمَ نفسه
عليه و طاوع كل مرموسِ

فصِار لَها مَرهونَ قيدٍ
يجري وراها كأي مهووسِ

تَراهُ بالعصيان قَدَّمَ بادراً
و للطاعات تراه غير عَدوسِ

أفلا قَلَوتِ شخصاً رهيناً
مما جَنَيتِ بالحزنِ متعوسِ

فوالله لفي ذا البينِ منَّا
لحربٌ بكلِ حدٍ و مخموسِ

و لَيَنصُرَنَّ الله عبداً فقيراً
و لأكونَّنَ في ذا القَعرِ دَهوسِ

فإن العمر غال ضئيلٌ
ملكته لحين دَقِّ ناقوسي

و معادي يوم ثقيل حمل
فيه حصاد كل مغروسِ

فإما جنان ذوات طلع
بها للنفسِ كل مأنوسِ

و إما الحريق وليد غلٍّ
يغشى في التو كل محدوسِ

أنفس توبي كفاك عدوا
و أطيعي قلب رجلٍ رعوسِ

رجل سأم فراق جنب
لإله لطفه غير ميؤوسِ

رباه لطفا بعبد سوءٍ
خفض جبينا بالترب مربوسِ

و ختم المقال صلاة خير
على سيدي متمم المنقوصِ



الأحد، 28 سبتمبر 2008

شيء من الحزن

شيء من الحزن

قد أرى حالي عليَّ عصيبُ
و كل حزن لي منه نصيبُ


ثقيل نفس للحياة عذولٌ
قلوت هجع الليالي أنيبُ

فليت الدمع يطيب جرحا
لامرءٍ طبعه سلسٌ طروبُ

و ليت العتاب يقيم عوجا
في كل من كان له عتوبُ


فذرني و حزني و دعنا معا
فأنت حِملٌ إي و ربي كروبُ

و لا تكلّم فإن الهِجاء
في التوِّ سمي فلست أطيبُ

فإن الهمّ للروح سجنٌ
لا مفرَّ منه ولا هروبُ


رأيت النفس في الضيق كربا
فعجبا لها عجبٌ عجيبُ

تلاقي الخلق بالبسم نبرا
و صاحبها عنها عَزِبٌ غريبُ

فإن ناجاهى كطريح ظهرٍ
لقاها كالشمس عنه تغيبُ


و كم جندل الحزن من رجلٍ
قويٍ غنيٍ ففطن اللبيبُ

فيا دنيا أزيحي قليلا
ففي الحنايا فرج قريبُ

و إن أبيت غير الحزن زادا
فلا عيشٌ بلا حَزَنٍ يطيبُ


________

علي ركابي



ستر القلوب

ستر القلوب

سَترُ المحبة أم الرزايا
و حبكم في القلب أم الخبايا

و لكم عريشٌ في قلب خِلٍّ
محبٍ لمن صاغ منكم زوايا

فأنتم حمانا نذود عنكم
و الصدر منّا بأرض المنايا

و لا نُنَاظِرُ بالجميلِ رداً
و لا بأيد ردَّ العطايا

نراكم قِراباً و البُعدَ نصلى
و ظلتم إلينا أحبَ البرايا

فأنتم شذاكم للروح طعمٌ
وَهَبَ الزمان صوت غِنايا

و البسم منكم يُقِرُّ عينا
يكف به بث شكايا

أباري الخلائق لأنال منكم
برق الثغور لغير سوايا


و الجفن الكحيل قد زان حسنا
بومضِ عيونٍ كمثلِ المرايا

فلستم عوامّاً نحيد عنكم
برأي عينٍ يثيرُ هوايا

فقلبنا وعاءٌ تملّى بحبكم

فيالذخر ما حمل وِعايا

فإنّا إليكم صبونا إذا
نريكم منّا حسن النوايا

و نرجوا ربا يبصر حالنا
أن تعلموا صدق ما في الخفايا

_________
علي ركابي

بل تمرد

بل تمرد

إن لم تقنع بالكلام فلا تأخذنَّه
فوالله ذاك هو العذاب المعنقدُ

و ذر كل شيء لست تحبه
فإن كره الشيء للعيش منكِّدُ

و لا تطع من يلوم معاشك
و افعل ما تراه و إن هم ترددوا


ألا ليت الزوايا تصير رحبا
علينا و ليت الزمان يُعَوَّدُ

فليس هناك ما يسمى لازمٌ
بل يربط المرء نفسه و يعقدُ

فانفر مما يضيِّقُ منفسا
عليك و ارحل يطب لك مرقدُ


كل غريم إي وربي معذبٌ
يرى الأحرار حينا و يحسدُ

فتلك سنة الدنيا و ربِنا
و أشهدك أني عليها أشهدُ

__________
علي ركابي




ما لي أراك؟

ما لي أراك؟

على ما تبكي يا رطب الخدود؟

أولم تعلم بما في ذا الطريق من سبل؟

أولم تدري بأن الدرب الذي سلكت ليس بالدرب؟

أولم تسمع و ترى و تعقل فتفطن؟

أولست من أقسم بالله لترفعن الخافق؟ أولست أنت ذات الرجل؟ أم تراك لست أنت؟





جُعلت في غيابة الجب و لم تدري أنك من نزلته بنفسك...

لم تشعر بقدمك و هي تزول...

لم تشعر بمعالمك و هي تمحى شيء فشيء...

أم هل تراك شعرت و لكن الطرف غُض ؟ و نظرت حيث الألوان المؤقتة... و أخذك

الزخرف الزائف؟

يا من تشاري بنفسك سفوح الهوى و استعبدتك نفسك... يا أيها الأصم السميع.. يا

أيها الأعمى البصير...

استفق...






أراك تطأطأ رأسك في خزي و عار... أراك قد ضاقت عليك الأرض بما رحبت... أراك تركن

إلى أن تولي الأدبار... أراك لست كما كنت أراك...

أراك... و لكني لا أراك






يا لتلك العَبرة الملتهبة التي تطفئ بلهيبها نارك...

يا لتلك المقلة التي كانت تشخص لها الأبصار...

ما لها قد زاغت؟

ما لها لم تعد ترى كسابق عهدها؟

ما لها يا ابن الكرام؟ ما لها؟






أراك أغلقت كل باب و نافذة... أراك عزلت نفسك...

تلحن بها عنها...

تكاد تتفطر و تتبعثر... تكاد تتخطفك الطير... أراك تضيع...

تنظر يمينا و يسارا...

تلتفت...

أين هم؟

أين الذي لم تفارق يدك يده؟

أين هو؟

أراك وحيدا...

أراك غريبا...






أثخنتك الجراح... و لدغك كل ذي سم...

تسقط في كل مرة...

تجثو...

و لكنك تنتصب مرة أخرى... تجمع ما تبقى فيك من إرادة و حياة لتدفع بنفسك إلى

الأعلى مرة أخرى...

و لكنك هزيل... ضعيف...

فكم من مرة خانتك سيقانك بعد خطوة أو خطوتين...

و كم من مرة غاصت قدمك في رمال تنائف الهوى و لم تقوى على إخراجها...

و لكنك تفعل...

ترفض...

و تنزع قدميك من بطن الثرى... و لكن سرعان ما تخار قواك...

فلست تملك من الزاد شيئ تصلب به ظهرك المائل...





و ماذا يقدر أن يفعل رجل قد خارت قواه...






و لكن أغريبُ...

فإني كما أرى فيك ما أرى... لم يزل ثمة ضوء خافت في قاعك...

ضوء ضئيل يكاد يجعلني أرى معالمك المطموسة...

نار ضئيلة و لكنها لا تنفك عن الالتهاب...

قد تكون أحشاؤك هي وقودها... أراك ترمي بحشاك لها لألا تموت... نار إذا

أطعمتها نفسك أبقتك على قيد الحياة...

هي جرحك و بلسمك...

هي سُمُّك و ترياقك...





ألا أيها المسقوم...

يا ذا الشظايا على الخدين...

يا من تأن له السهول والوديان...

يا من تتتلبك النساء و الولدان...

و صُرخ باسمك...

لا تحزن...

فداك نفسي...




سيأتي زمانك

_________
علي ركابي



سلام عليكم

سلام عليكم

سلامٌ عليكم أهل الحكايا
سلامٌ على الدار و الحنايا

هلموا إلى قريرِ عينٍ
عاف الضغائن و الطغايا

رضيتُ بحالي حال يسرٍ
و لم أُسمع أحداً شكايا

يا زائراً لي انصط قليلا
علَّك تسمع صدى تغنايا

و انظر إلي ترى جلياً
فقلبي لك كسطح المرايا

نجود اليوم بكل كنزٍ
و لا نبخس الناس العطايا

فعلى التلال ركبي أسيرٌ
رهين النفل حيناً و البقايا

و ترى الناس تنال حظاً
برفع الرأي في جُلِ القضايا

على ما العذولُ أثار نقعاً
أعمى به أهل حِمايا

فهاك نحري إليك دأباً
نحرُ وليدِ أرض المنايا

أَفزِعتَ مني و أنت جَروٌ
و فيك نابٌ ضعيفُ الزوايا

فسلامٌ عليك أرضُ خيرٍ
بما زاد فيك من الرزايا

رضاي القليلُ من الأزادِ
و صلاحُ البال كل رجايا

فليس همي مقال قومٍ
و ليس همي نَبشُ الخبايا

رأيت الناس خلقاً عجيباً
و من الطريف عِلمُ السجايا

فعليكم سلام الله أحبتي
عذولكم و صديقكم و البرايا

________
علي ركابي


بني

بني

ألا بُنَيَّ يا روح الفؤادِ
يا نبض قلبي و نبع الودادِ

يا أحب القِرابِ بلا خصيمٍ
يا نور عيني و فلذة الأكبادِ

انصت إلي فإني قريحٌ
و افهم كلاما به أهادِ

علَّ الغياب يحول بيني
و بين لقاك عامراً لجوادِ

اعلم بُنُيَّ أن الخِلَ حبلٌ
فانظر يا حبيبي من تحادي

و ذر الضَّحاك فإن خِلاً
كثير الهَرَجِ قريبٌ للفسادِ

و انأَ عن اللئيم فإن لُأماً
لن يؤدي بالخليل إلى الرشادِ

و ذر كسولاً ذا ترابٍ
فلا خير في كثير الرقادِ

و حاذر المنافقين من الرجالِ
فهم ألعن حالاً من الأعادي

تحرى الثقالَ ذوي العقولِ
و اشدد على أيديهم بالأيادي

و ابحث عن ذا الصبر منهم
فالصبر مفتاح الهمم الشدادِ

و إن رأيت الحق بان نجماً
فلا تكف يوما عن الطرادِ

و إن ناسبت فانظر من تناسب
فإن النسب مع الرجل حادي

و إن خُيِّرتَ بين الزوج فاعلم
أن ذات الدين أساس العمادِ

و ذر الخليلة إن كان لهواً
ما تماري لها من الودادِ

و لا تقرب جحيم الهوى
فتقبع أسير سجن السهادِ

ألا بني يا بِضَعَ الحشى
يا من رؤياك خير زادي

كن عزيز النفس ذا أدبٍ
تدني بالسماحة كل البعادِ

و كن بُنَيَّ ذا صدر رحيبٍ
و لا تنهر أحدا من العبادِ

و احلم على الجهول إذا هجاكَ
فالحلم أجَلُّ أخلاق المنادي

و كن كالترياقِ يطيب جرحاً
و ذُرَّ النور في حواضرٍ و بوادي

و ذر سبل الضلال بكثرها
و بادر النفس دوماً بالجهادِ

و ازدد من الخير فهو نبعٌ
لا يصيبه الأخذ بالنفادِ

تلك هي الدنيا رَخُصَت مثمناً
فليس لرحيلها مراسمٌ لحدادِ

و لا تَغرُركَ زينةُ لمعها
فإنك مُوَدِعُها ليومِ معادِ

_______
علي ركابي


جهرة قلب

جهرة قلب

قف وَ اسمَع يا صَريعَ القَدَر
فَدَمعُ الغَضَبِ مِن عَيني انهَمَر


انظُر إِلَيَّ بِعَينٍ غَفَت
عَنًا بَعدَ أَن أَعياها النَظَر


أراك تراني نسيت الحِمى
أراك أُخَيَّ فقدت البصر


اسمع يا أصم دعاء حلقٍ
قَلَّبَ الموتى و أهل الأثر


فَلا وَ اللهِ لا وَزَر
وَ رَبِ الأَمرِ الذي وَقَر


إِنَّ الرِجالَ خَفَّ وَطؤُهُم
و هذا زَمانٌ عَلَينا عَسِر


إن الكلاب تعوي شطرنا
و ليس فينا ليث قد زأر


و عاف منا أهل الوغى
فما ظل منهم من نفر


و شد بيننا البأس و لم
نرعى القرابة فيما شجر


و فككنا أيادٍ في محنةٍ
رُغمَ رياحِ و طريقٍ وَعِر


و صرنا كالنعال بوحلها
تكرم الأقدام بمنع القَذَر


و حال بين الوصول و كَدِّنا
أيادي كل كذاب أَشِر


باع العباد لشر قوم
و نال الثناء منهم و السُرَر


فقسما برب البشر
و الله الذي شق القمر


سنكسر الأصفاد غلاً
و نشهد أن أُعذِرَت النُذُر


اليوم نكفر بما ضلنا
عن الله العزيز المقتدر


و نلق الأقلام كُلٌ معاً
فقد عِفنا عزاً مُندَثِر


و رُغمَ الحَديد و نار الوغى
يظَلُ لَهيبُ دِمائِنا أَحَر


سنَقِفُ للأعادي بصدرنا
و نُرسِلُ آلافَهُم إلا صَقَر


أيها التاريخ اكتب معي
و احفر أسماءً في الحجر


عَلَّ ابني إن اشتَدَ عوداً
على خُطى أبيه يأتَثِر


فورب الصُبحِ إذ أدبر
للموت أهون من ذل أَمَرّ


فقف بالهِندِوانِ مُخَلَداً فَقَد
مات من مات و عُذِرَ من عُذِرَ
______

علي ركابي


المقامة الأهطلية

المقامة الأهطلية

حدثنا شرحبيل ابن هجان، عن رجل من بلاد الخان، المعترف بسذاجته، و عسر حماقته، المكنى بابن معبوس الأهطلي. حدثنا شرحبيل بلسان ابن معبوس فقال:

أرهقني طول الرحيل فجلست ألتمس الظليل بين النخيل، فشربت من الواحة و ذهبت إلى الساحة. أعجبني قلة الزحام و وفرة الطعام و كثرة العمام، فذهبت لأقتف تفاحة فهوت علي مسَاحة، و سمعت صوتا يقول: ما دهاك يا مسطول؟! جمعت قواي لأقف، فإذا بقدمي ترتجف، ثم أغشي علي...

فتحت عيني بعد طول غياب، و حسست بنقر كنقر الباب، فإذا به عُقاب ينقر رأسي.. شعرت بلهيب النار و حرور البخار، فقفزت منطفضا أنظر حولي، أين أنا يا ويلي؟! تركوني بلا أزاد، و أخذوا مني الجواد، فصحت وا مصيبتاه، أين أنتي يا أماه، لو لم أهم بالتفاحة، لكمنت الأن في راحة. فتمنيت أن يعود الزمان، و لا أقرب ذاك المكان، فمشيت خلال الكثبان، أتجنب العقرب و الثعبان. لمحت قافلة من بعيد، فصحت يا حظي السعيد. أركبوني حمارا، و أطعموني خيارا، ثم أنزلوني بمدينة، و قالوا أنت ثقيل علينا. فنزلت أقلب كفَاي، و لا حول بيداي. ذهبت إلى السوق لأعمل حمالاً، لأجني مالأ، فحملت الثقيل، و قبضت القليل، ثم اعتزلت المهنة، في عز المحنة لأبحث عن عمل، حتى أعياني الملل، فإذا بطلب أرى، فذهبت على أمل.

كنت المتقدم الوحيد، و كان الفوز أكيد. صرت النادل الأحيد، أخدم على مئة أو يزيد. فاشتدت الأمور، و زال السرور، فذهبت لأطلب علاوة، فقيل: على إيه يا حلاوة؟ فسارعت بلكمة، و أثنيت بلطمة. أخذني رجال الشرطة و استجوبوني، و ضربوني و ضربوني، حتى حطموني، ثم زج بي في الزنزانة إلى أن هربت...

فررت من المدينة و ركبت السفينة بعيدا عن البلاد العفينة. صارعت العواصف و الريح العاصف و الموج القاصف حتى رشدت الطريق، فإذا بجلمود في وسط المضيق، يسد الطريق، و صرت في ضيق، فأخذت الشهيق و قفزت في الماء، و الجهد باء، و القرش جاء، فهاذا الداء و الدواء صراع البقاء...

سبحت ليلاً إلى الجزيرة، فقابلني أهلها بأسلحةٍ خطيرة، و ربطوني في الحظيرة... فصرت عندهم مسجون، أمسح الصحون، و أشبع البطون، و أسلي سيدهم المجنون... قررت الهروب وقت الغروب و ترك البيت مخروب، انتقاما لنفسي. فركبت القارب، كأني محارب، و الليل واقب، و النجم ثاقب. استدللت بالنجوم، فهي لا تضل المأموم، و اختفيت عن العيون، حتى رشدت الطريق.

نفذ مني الزاد حين وصلت البلاد، فسألت أحد الأولاد عن الخيم و الأوتاد، فصاح بي: أنت في بغداد! فسكت من الفزع، فلا ذهاب و لا رجع، و لا طريق يتبع فأصابني الصرع، و انتابني الخرع، و سقطت مغشياً علي...

داعب دفيء الشمس خدي، و رأيت الدنيا باللون المصدي، فإذا برجل يقف فوق ذقني، و الأنف مقني، يريد حقني! فصرخت في وجهه، و دفعته من صدره، و لكمته في خصره،وقفت و بدأت بالاستحقاق، فإذا أنا في زقاق، و الواسع ضاق، فاعتصرني رجل عملاق، كأني كالرقاق، و كان الألم لا يطاق، و الأنفس في شقاق، حتى قاربت على الفراق، ثم سرق قميصي و هرب...

بعيد بضعة أيام ذهبت إلى السوق، و نفخت في البوق، أبيع الخبز المحروق، و أقبض المال المخروق، حتى ازدهرت التجارة، و فتحت محلاً للنجارة، و لم أعد آكل الخيارة.

بعد مرور بضع سنين، من البيع الأمين، جاءتني طلبية أميرية، و الربح "مية مية". طلب مني طن من الأخشاب، لبناء قصربدون باب، و دون معرفة الأسباب جاء الجنود ينوون الخراب، و عندما سألتهم عن الأتعاب، قالوا فلتأخذهم من الأحباب... توقف قلبي عن الخفقان، فقد سرقني هذا الإنسان، فعضضت على أصابعي بالأسنان، و كان علي إغلاق الدكان، فتعويض الخسائر ليس بالإمكان، و إن حاولت بقية الزمان، فمن أي نوع هذا الامتحان؟

تحسبت على الأمير في الفجرية، و أجرت نسوة يدعين عليه في المغربية، و التأمين كان عليَ. فلا تعويض ولا دية، و هو الذي قال لي: لك عندي هدية غير طبيعية..

حملت على حزم أمتعتي و ركبت السفينة مع المسافرين، و لأنني مسكين، دفع لي الأجرة رجل أمين. تعرفت على ذالك الرجل و كان تاجر مسافر، يتعامل في الأساور و أنا رحّالة مغامر، عرضت عليه ن نتشارك ،فقبل و قال مبارك، و قال إني للمال تارك في ذمتك حتى نفارق. فكرت بالفرار حين ترسو السفينة، و الأموال معي أمينة، فالرجل أحمق ذو بطن سمينة. رست السفينة فأخذت سرر الأموال، و قفزت في الحال، و لم يخطر على البال أن معهم نبال! فأطلقوا بعد القيام، فصرت أقفز للخلف و الأمام، و لم تصبني السهام.

اختبأت لأفتح السرر وراء الشجر، فجاءت الصاعقة! كانت السرر تحتوي على الأحجار، فتبخر عقلي كالبخار، و سقطت على ركبتيً منهار، فقد خدعني المكَار. جعاني أترك متاعي، و لوى ذراعي، و بالأحجار في السرر كان وداعي...

طفقت أُوَلول على حظي، و كان الشارع بالناس مكتظِ، فسلطوا علي السفهاء، و انهالوا علي بالهجاء، فأخذت بالفرار، فرجموني بالأحجار، فرأيت في الأفق حمار، فعدوت نحوه دون انتظار و ركبته هروباً من الأشرار..

نفقت مني الركوبة على حدود مصر، فصليت العصر، و دخلت البلاد...

علم الوالي بوصولي، و دعاني عنده للحلولِ. أجلسني مع الوزراء، و جلسنا نتبادل الآراء، حول عدد النجوم في السماء، و في وقت العشاء تضاحك الجلساء، و غنت الإماء، و تطارح الشعراء. و في اليوم التالي من النوم الخيالي، استدعاني الوالي في الحالِ. سألوني عن سبب ترحالي، فرددت على سؤالهم بسؤالِ، فعلمت أنهم أخطأوا في استفبالي، وأنهم حسبوني سفير الملك جمال. فغضب الوالي و أماء بيده، ليظهرر مدى قوته، فانهال علي الحراس ضربا، فما استعط للسلامة طلبا.

ربطني الحمار بالحبال، و أركبوني حماراً جوال، يقوده رجل طبّال. فمشوا بي خلال القاهرة، و العيون علي ناظرة، و في أرض بالطين وافرة، رموني و أهانوني.

هربت من البلاد في الحال، فكان علي الترحال... فالظاهر أنه لن يرتاح البال...

... ثم سكت شرحبيل عن الكلام، و دخل غرفته لينام.
________

علي ركابي

صبرا

صبرا

فما أنا إلا ساطر أحرفٍ
للعيان سالت كسيل الأدمعِ

و ما أنا إلا تال الكلامِ
لمسامع ثكلى فأنسط و اسمعِ

فلها عيون بدمع حزن تفطرت
تكسوا الأيامى بنار كل ملوعِ

و الثغر منها تآفل بسمهُ
كشمس يوم سقيم مقفعِ

و القلب منها تسارع نبضهُ
لوصل القطاع لحب ملفعِ

و العين منها تنوح بكحلها
كسود الرداء راثيات المُوَدَعِ

أراها كسيرة النفس هجدت تلقمُ
خبيز العذاب بكل طعم مُنَوًعِ

و أنا الأسير لنظر عينٍ وقعهُ
كسياط الهجين من خيول المرتعِ

ضمت مقابض القُفرِ منها يدٌ
معاول الدهر لكل مُفَزَعِ

و ما نقمت بشدٍ لهمةٍ
سوى رفع شأن أصم مُشَمَعِ

نَبَيتِ على العِبادِ بِقَلبِ عَبدٍ
رئاك ذُلِلتِ بِأَرضٍ لمُقزِعِ

حبك ليس بقلب عنك يقلبُ
ولا بروحِ في المعاد تُوَدَعِ

و يرضيني من أثرالحِبِ قليلهُ
لحين إمطار الخراجِ الأينعِ

عذرا قليبي لعمري تَصَبَرِ
لعزٍ بات بالحديدِ مُقَمَعِ

لَرُؤياكِ يوم هممت لتنهضي
بالدٌنا عندي من أصولٍ لأَفرُعِ


_______

علي ركابي

ناديت قومِ

ناديت قومِ

أَخوضُ الحَياةَ وَلستُ أُبالي
فأنا الموعود بغير جدالِ

أُرابِطُ على حصني مدافعاً
عنه ما قذف من صخور و نبالِ

فليت الصخور تَشُجُ رأسي
و ليت النبال مرت خلالي

فردي على الظلم صار جُرمي
و رفضي للذل أمسى وبالي

و صار الكلب ذا حقوق
و غدى حقي مفقود المحالِ

و الجمر أقبض على أمه
فزاد الألمٌ عن احتمالي

فأين حناجر بالأمس نعقت
ذاقت ذات اليمين و ذات الشمالِ

و لم تزل تنعقُ في الصم و الحمقى
و حينا في من لا يبالي

ألا يا قوم إن عني لحنتم
هجرت فلي همٌ أحق باشتغالي

أَرِقتُ بِهَمِ أُمَةٍ مسمومةٍ
و أسهرني الأسى الليالِ الطوالِ

ما لأبناء رحمٍ على بعض بغوا؟
يا قوم هل من مجيب للسؤالِ؟

تشتت أهل الدَم فحل بهم
ما حل بالشتات يوم النزالِ

و جاء عدونا و الشفاه عطشى
لنحورنا بالدياسيقِ الصقالِ

و ترى الأمصار أخرى تلو أخرى
تسقط كل يوم على التوالي

و باعنا يا ويحنا أبناء أم
للأعادي بلا ملام أو فصالِ

نذل اليوم بكل أرض ثراها
يداس ترى وجوه تصفع بالنعالِ

تهاوت ألوية الشهامة وسط جيل
من الخفاف رعاة أقدام الزوالِ

و ذاك و الله ما وعدنا بأمس
و صدق خير هاد و مرسالِ

فإني واقف هنا حيث موعدي
مع من تبقى من أثر الرجالِ

فإن نكثوا مضيت وحدي و إن
أتوا صرت لهم جزء اكتمالِ

فأين أخي الذي إن أتى
يغنيني بمجيئه ذل السؤالِ

سأصمد في حمى الوطيس كما
في ريح إعصار جلاميد الجبالِ

فما دأب امرء في دناه إلا
سراب إن خلى قمم العوالي

و أبشر أخي ذارف الدم و اعلم
أن دوام الحال من المحالِ
______

علي ركابي

خير الأمم

خير الأمم

أعظم بشأن جند ركَعٍ ساجدينَ
لا لغير الله أظهر القلب لينا

هم في المنية كلظى النار و شظيها
و بعضهم على بعض أذلة متراحمونَ

ليسوا كرفسان الحكايا بلمعهم
بل أناس على صورنا متماثلونَ

فقهوا في الحياة جل سرها
فهجروا سبيل دُنا المتفاخرينَ

عرفوا العلم أثمن ملكمهم
فغدوا عن مال قارون مغتنينَ

تغنت بهم الطير في عليا سحابها
و رددت الجبال أسماءهم متناشدينَ

أرقهم صدع في البناء أعابه
فأقاموا عمود الدين مهللين مكبرينَ

و أعلوا لواء الحق بالعز مرفرفاً
فوق خوافق ألي المنى و المرتجينَ

أمتي ما عرفت الذل من طبعك
فمالي أراك اليوم مستكينةَ

و قالوا مات أبوك و لم يذر
رجالاً إلا قليل متخاذلونَ

و قالوا بنت الإسلام صفر
على الشمال رخيصة ليست ثمينةَ

صه يا عدو الحق، صه تواً و حينا
بل له أبناء تخر لهم الجبابر ساجدينَ

يا عدو الحق جيش البلهاء ليس يخيفنا
و لا حلفاؤك المرتزقة المرافقونَ

جيشك أعزل و إن كثر عتاده
و دجج جند الله بالإيمان يقينا

فكم من فئة كثرت رجالها
ركعت أمام شرذمة مؤمنينَ

و كم من عزيز قذف بحفرة
فلما صبر غدا أمير المؤمنينَ

فنحن قوم لنا العز مرادفٌ
إن ذكر ذكرنا في كلام المتجالسينَ

و ذنبنا الوحيد أن الذل لطبعنا
مناف فنحن بالحق مجاهرونَ

فاذكروا شرف الملاحم اذكروا
مجدا تليدا في الحنايا يحتوينا

كأني أرانا في الجنان ننعمُ
مع شهداء بدر على سرر متقابلينَ

إلى ذا المقام ختام مقالي فعليكُمُ
سلام الله إخواني المحَبَبينَ

وعلى خليل القلب الصلاة تتمة
حبيب القلب محمدٍ نبينا
_______
علي ركابي

قلبٌ مثقل

قلبٌ مثقل

قيح الذنوب على القلب يسيلُ
فهم و غم و قلب عليلُ

ضعيف العزم بين الرجال ميتٌ
أينما حل فهو كالثرى ذليلُ

هم المعاصي ثقيل حملهُ
فيرى في الأبدان منه النحيلُ

أين بركات الأمس بما غمرت
إن بقت ما بقى منها إلا قليلُ

لعنت لذة المقام وقتها
لعن كل ما يجعل القلب يميلُ

أغرَك منه صبر عليك؟
أغرَك منه صبرٌ طويلُ؟

إن أمهلت فلا تطمئن يوماً
فأخذه شديدٌ ذو عزٍ مزيلُ

إن أبيت إلا العصيان فليس على
أرضه تعصى, فعلى ذا أين السبيلُ

رخيصٌ ذالك الهوى رخيصٌ
و معدن التقوى صلبُ أصيلُ

قرب الرجوع لخير المواطنِ
فلا تفتك الزوارقُ و الوصولُ

و اعلم أنك ها هنا غريبٌ
و كن رجلاً إذا حان الرحيلُ
_____

علي ركابي

قلب نفيس

قلب نفيس

اعذري أو لا تعذري
فالعبد باع ليشتري

وهذا القلبُ بعتُكِ جُلَهُ
فخذي البضاعة أو ذري

لك الحب و العمر ما بقي
و دمع على الخدين مقمر

لكن الجنان نفيسة
و سعرها دمع عين ممطر

لؤلؤ الجنان عسيرٌ مناله
و شيم الصياد جلدٌ ماهر

يبيت الليل البهيم قائما
و في رحى البأس بالحياة مقامر

و لأهله السور المتين كلما
لاذوا ببعض حذر المخاطر

و الصدر الرحيم بهم إذما
بحثوا عن لب سميع مجاور

و في حدود الله غليظ صارم
عنها بعيد و عليها لا يجتري

إن رأى ضعيفا دمعت عينه
و حب المساكين للقلب مساور

و في عسرة أخيه صلب صامد
له في الخير أو في الشر مشاطر

بعتكِ قلباً بخستِني سعرهُ
فخذي البضاعة مني أو ذري
______
علي ركابي

أعرض عن السفيه

أعرض عن السفيه

إن شهدت السفيه متكلما
فأعرض عنه ولا تستمع
فإنك إن سمعت له أكرمته
و إن أعرضت عنه يمتنع
و أكره أن أكون للحماقة سامعا
أو أن أكون للسمع مجتمع
فبطلق اللسان يذل المرء
وبقوله للحكمة يرتفع
فذر كثر الكلام إلى قلة
منه لعلك من اللب تنتفع
_______
علي ركابي