الأحد، 28 سبتمبر 2008

ناديت قومِ

ناديت قومِ

أَخوضُ الحَياةَ وَلستُ أُبالي
فأنا الموعود بغير جدالِ

أُرابِطُ على حصني مدافعاً
عنه ما قذف من صخور و نبالِ

فليت الصخور تَشُجُ رأسي
و ليت النبال مرت خلالي

فردي على الظلم صار جُرمي
و رفضي للذل أمسى وبالي

و صار الكلب ذا حقوق
و غدى حقي مفقود المحالِ

و الجمر أقبض على أمه
فزاد الألمٌ عن احتمالي

فأين حناجر بالأمس نعقت
ذاقت ذات اليمين و ذات الشمالِ

و لم تزل تنعقُ في الصم و الحمقى
و حينا في من لا يبالي

ألا يا قوم إن عني لحنتم
هجرت فلي همٌ أحق باشتغالي

أَرِقتُ بِهَمِ أُمَةٍ مسمومةٍ
و أسهرني الأسى الليالِ الطوالِ

ما لأبناء رحمٍ على بعض بغوا؟
يا قوم هل من مجيب للسؤالِ؟

تشتت أهل الدَم فحل بهم
ما حل بالشتات يوم النزالِ

و جاء عدونا و الشفاه عطشى
لنحورنا بالدياسيقِ الصقالِ

و ترى الأمصار أخرى تلو أخرى
تسقط كل يوم على التوالي

و باعنا يا ويحنا أبناء أم
للأعادي بلا ملام أو فصالِ

نذل اليوم بكل أرض ثراها
يداس ترى وجوه تصفع بالنعالِ

تهاوت ألوية الشهامة وسط جيل
من الخفاف رعاة أقدام الزوالِ

و ذاك و الله ما وعدنا بأمس
و صدق خير هاد و مرسالِ

فإني واقف هنا حيث موعدي
مع من تبقى من أثر الرجالِ

فإن نكثوا مضيت وحدي و إن
أتوا صرت لهم جزء اكتمالِ

فأين أخي الذي إن أتى
يغنيني بمجيئه ذل السؤالِ

سأصمد في حمى الوطيس كما
في ريح إعصار جلاميد الجبالِ

فما دأب امرء في دناه إلا
سراب إن خلى قمم العوالي

و أبشر أخي ذارف الدم و اعلم
أن دوام الحال من المحالِ
______

علي ركابي

ليست هناك تعليقات: