الأحد، 28 سبتمبر 2008

ما لي أراك؟

ما لي أراك؟

على ما تبكي يا رطب الخدود؟

أولم تعلم بما في ذا الطريق من سبل؟

أولم تدري بأن الدرب الذي سلكت ليس بالدرب؟

أولم تسمع و ترى و تعقل فتفطن؟

أولست من أقسم بالله لترفعن الخافق؟ أولست أنت ذات الرجل؟ أم تراك لست أنت؟





جُعلت في غيابة الجب و لم تدري أنك من نزلته بنفسك...

لم تشعر بقدمك و هي تزول...

لم تشعر بمعالمك و هي تمحى شيء فشيء...

أم هل تراك شعرت و لكن الطرف غُض ؟ و نظرت حيث الألوان المؤقتة... و أخذك

الزخرف الزائف؟

يا من تشاري بنفسك سفوح الهوى و استعبدتك نفسك... يا أيها الأصم السميع.. يا

أيها الأعمى البصير...

استفق...






أراك تطأطأ رأسك في خزي و عار... أراك قد ضاقت عليك الأرض بما رحبت... أراك تركن

إلى أن تولي الأدبار... أراك لست كما كنت أراك...

أراك... و لكني لا أراك






يا لتلك العَبرة الملتهبة التي تطفئ بلهيبها نارك...

يا لتلك المقلة التي كانت تشخص لها الأبصار...

ما لها قد زاغت؟

ما لها لم تعد ترى كسابق عهدها؟

ما لها يا ابن الكرام؟ ما لها؟






أراك أغلقت كل باب و نافذة... أراك عزلت نفسك...

تلحن بها عنها...

تكاد تتفطر و تتبعثر... تكاد تتخطفك الطير... أراك تضيع...

تنظر يمينا و يسارا...

تلتفت...

أين هم؟

أين الذي لم تفارق يدك يده؟

أين هو؟

أراك وحيدا...

أراك غريبا...






أثخنتك الجراح... و لدغك كل ذي سم...

تسقط في كل مرة...

تجثو...

و لكنك تنتصب مرة أخرى... تجمع ما تبقى فيك من إرادة و حياة لتدفع بنفسك إلى

الأعلى مرة أخرى...

و لكنك هزيل... ضعيف...

فكم من مرة خانتك سيقانك بعد خطوة أو خطوتين...

و كم من مرة غاصت قدمك في رمال تنائف الهوى و لم تقوى على إخراجها...

و لكنك تفعل...

ترفض...

و تنزع قدميك من بطن الثرى... و لكن سرعان ما تخار قواك...

فلست تملك من الزاد شيئ تصلب به ظهرك المائل...





و ماذا يقدر أن يفعل رجل قد خارت قواه...






و لكن أغريبُ...

فإني كما أرى فيك ما أرى... لم يزل ثمة ضوء خافت في قاعك...

ضوء ضئيل يكاد يجعلني أرى معالمك المطموسة...

نار ضئيلة و لكنها لا تنفك عن الالتهاب...

قد تكون أحشاؤك هي وقودها... أراك ترمي بحشاك لها لألا تموت... نار إذا

أطعمتها نفسك أبقتك على قيد الحياة...

هي جرحك و بلسمك...

هي سُمُّك و ترياقك...





ألا أيها المسقوم...

يا ذا الشظايا على الخدين...

يا من تأن له السهول والوديان...

يا من تتتلبك النساء و الولدان...

و صُرخ باسمك...

لا تحزن...

فداك نفسي...




سيأتي زمانك

_________
علي ركابي



ليست هناك تعليقات: