الأحد، 28 سبتمبر 2008

بني

بني

ألا بُنَيَّ يا روح الفؤادِ
يا نبض قلبي و نبع الودادِ

يا أحب القِرابِ بلا خصيمٍ
يا نور عيني و فلذة الأكبادِ

انصت إلي فإني قريحٌ
و افهم كلاما به أهادِ

علَّ الغياب يحول بيني
و بين لقاك عامراً لجوادِ

اعلم بُنُيَّ أن الخِلَ حبلٌ
فانظر يا حبيبي من تحادي

و ذر الضَّحاك فإن خِلاً
كثير الهَرَجِ قريبٌ للفسادِ

و انأَ عن اللئيم فإن لُأماً
لن يؤدي بالخليل إلى الرشادِ

و ذر كسولاً ذا ترابٍ
فلا خير في كثير الرقادِ

و حاذر المنافقين من الرجالِ
فهم ألعن حالاً من الأعادي

تحرى الثقالَ ذوي العقولِ
و اشدد على أيديهم بالأيادي

و ابحث عن ذا الصبر منهم
فالصبر مفتاح الهمم الشدادِ

و إن رأيت الحق بان نجماً
فلا تكف يوما عن الطرادِ

و إن ناسبت فانظر من تناسب
فإن النسب مع الرجل حادي

و إن خُيِّرتَ بين الزوج فاعلم
أن ذات الدين أساس العمادِ

و ذر الخليلة إن كان لهواً
ما تماري لها من الودادِ

و لا تقرب جحيم الهوى
فتقبع أسير سجن السهادِ

ألا بني يا بِضَعَ الحشى
يا من رؤياك خير زادي

كن عزيز النفس ذا أدبٍ
تدني بالسماحة كل البعادِ

و كن بُنَيَّ ذا صدر رحيبٍ
و لا تنهر أحدا من العبادِ

و احلم على الجهول إذا هجاكَ
فالحلم أجَلُّ أخلاق المنادي

و كن كالترياقِ يطيب جرحاً
و ذُرَّ النور في حواضرٍ و بوادي

و ذر سبل الضلال بكثرها
و بادر النفس دوماً بالجهادِ

و ازدد من الخير فهو نبعٌ
لا يصيبه الأخذ بالنفادِ

تلك هي الدنيا رَخُصَت مثمناً
فليس لرحيلها مراسمٌ لحدادِ

و لا تَغرُركَ زينةُ لمعها
فإنك مُوَدِعُها ليومِ معادِ

_______
علي ركابي


ليست هناك تعليقات: