السبت، 8 نوفمبر 2008

أنفس أدبا

أنفس أدبا

رأيت نفسي شر البرايا
ترائي أنها خير النفوسِ

و تُكسِبُ ذاتها شرفاً كِذاباً
كأنها مقاماً أعلى الرؤوسِ

بها لئمٌ عقيم أصلٍ
و ريح خَبَثٍ كريحِ الكؤوسِ

بها ظلامٌ كسوادِ ليلٍ
و دخانُ نار كنار المجوسِ

و الضعفُ فيها أصلٌ و كنهٌ
ينال من كل رجلٍ يؤوسِ

مرادها دوما مراد وِزرٍ
أثقلُ علي من حربٍ ضروسِ

و الدين عليها مَضَضٌ مريرٌ
أفي القلب كان أو بالطقوسِ

و بالله كفراً تناجي فُؤاداً
بل تجنحُ حيناً للدروسِ

أنفسُ ويحك أفي الله شكٌ
و نورهُ أطفا نورَ الشموسِ

يا نفسُ أدبا فأني فقيرٌ
لربٍ برى كل محسوسِ

فما و اللهِ فَلاحُ عبدٍ
إلا بطاعة سامع المهموسِ

ألا تَرَينَ منه فَضلاً
غَزيراً عَنكِ غَيرُ مَحبوسِ

و جوداً من العزيزِ كَرماً
لعبدٍ بالواجبات بخوسِ

فاستحي يا نفسُ و ازداد أدباً
و كوني كالعذراء العيطموسِ

أَنَفسُ رَبُكِ عنكِ غنيٌ
إلاهٌ عزيزٌ باليُمنِ مَرغوسِ

لو شاء أرجاك لأمرهِ
فسلط الزمان عليك يدوسِ

فيمينه ملك الأمور بأسرها
له طوع الكون و الناموسِ

ويح عبد حكَّمَ نفسه
عليه و طاوع كل مرموسِ

فصِار لَها مَرهونَ قيدٍ
يجري وراها كأي مهووسِ

تَراهُ بالعصيان قَدَّمَ بادراً
و للطاعات تراه غير عَدوسِ

أفلا قَلَوتِ شخصاً رهيناً
مما جَنَيتِ بالحزنِ متعوسِ

فوالله لفي ذا البينِ منَّا
لحربٌ بكلِ حدٍ و مخموسِ

و لَيَنصُرَنَّ الله عبداً فقيراً
و لأكونَّنَ في ذا القَعرِ دَهوسِ

فإن العمر غال ضئيلٌ
ملكته لحين دَقِّ ناقوسي

و معادي يوم ثقيل حمل
فيه حصاد كل مغروسِ

فإما جنان ذوات طلع
بها للنفسِ كل مأنوسِ

و إما الحريق وليد غلٍّ
يغشى في التو كل محدوسِ

أنفس توبي كفاك عدوا
و أطيعي قلب رجلٍ رعوسِ

رجل سأم فراق جنب
لإله لطفه غير ميؤوسِ

رباه لطفا بعبد سوءٍ
خفض جبينا بالترب مربوسِ

و ختم المقال صلاة خير
على سيدي متمم المنقوصِ



ليست هناك تعليقات: