بسم الله الرحمن الرحيم
كنت في السيارة عائدا من رحلة شواء عائلية بعد أن اضطررنا لمغادرة الحديقة لأن السماء فتحت أبوابها بزخات مطر سرعان ما تحولت لماء منهمر، أطفئ فحم الشواء و فحم (الشيشا) معكرا على والدي مزاجه.
راقبت قطرات المطر و هي تظهر و تختفي بينما تمر قبالة الضوء المنبعث من أعمدة الإنارة، و من ثم لفتت إنتباهي قطرة تنزلق على زجاج السيارة الأمامي... عجيبٌ أمرها... تأخذ في مجراها كل القطرات الصغيرة التي استقرت على الزجاج.
ما سلطان هذه القطرة على أخواتها كي تحركهن؟ و لماذا استقرت القطرات الأخرى في بادئ الأمر و لم تنزلق؟ أَلِقٌوَةِ كمنت في تلق القطرة؟
فحركت طوفان الفكر بنزولها
أترى كانت هي القوية فأخذتهم معها؟ فما للضعيف من ثبات أمام جأش القوي
يحركه
يزيله
بل و يجرفه معه أينما سار، فلربما جهلت القطرة القوية أن مصيرها هو الارتطام بما يزيلها... ك(مسَّاحات) السيارة... و لكنها جرفت كل القطرات في طريقها غير عابئة بالمصير المحتوم... أغترَّت بقوتها؟ ربما... فالقطرات الصغيرة لا تملك إلا المضي... و قد تكون تلك القطرات تستصرخ جارفتها أن توقفي كما صنعنا! توقفي (حتودينا في دهية)! و لكن للقوة سطوتها، فلماذا تستمع لمن قدرت عليه و سيرته بخلاف إرادته؟
و لكن... ماذا إن كانت القطرة الجارفة هي، على العكس، أضعف أخواتها؟ فكلهن استطعن الاستقرار على سطح الزجاج... إلا هي... خارت قواها فسقطت... و ربما اغترت أخواتها بقدرتهن على الثبات فنادينها أن اسقطي فإنا على التقاتك لقادرات! و لكن فوجئن بمدى محدودية قوتهن.. أم هل تراه الوهن يولِّد وهنا؟ فيجتمع الضعيف على المغرور فيضاعف الوهن و يتهاوين على بعضهن البعض فلا تقدر القطرات القوية على الاحتمال.. حتى فار التنور و غدى السيل طوفانا! و نهايتهن كذالك الارتطام بما يزيلهن.
و هنا أدركت أن القوة إن تركت بلا صمامٍ تعجرفت و أخذت كل ما في طريقها إلى الهاوية، و أن الضعف يولِّد ضعفا حتى إذا تراكم الضعف على القوة غلبها و أركبها رحله، فيزداد بسلب كنه القوة ضعفا... خزي مثبط... و إن تحرك ما ازداد إلا خبالا.
ذالك و أن القوة إن وجدت ما يبعثر ستوطها توقفت.. و أخذت في الحسبان تداعيات أمرها إن حملت على المضي.. و أن الضعف إن قوبل بالثبات استقوى على ذاته و استمد منه الحيلة على تغيير كنهه.
و هنا فقهت قول محمد ابن عبد الله عليه صلاة الله و سلامه:(( وَطِّنوا أنفسكم )).
فإن الرجل إن زلَّ مرة و لم يرجع غدت الزلات هينة عليه، فإن اجتمع بضعاف النفوس أخذهم معه، و إن اجتمع ضعاف النفوس على القوي غير المُوطًن يضعفونه شيء فشيء حتى تزول قدماه و ينغمس معهم... و الطامة الكبرى أن يكون ذا قوة أو سلطان يعينه على الزلل.
و أن الرجل إن ثبت على الحق، و وطَّن نفسه، و جنح عن خوارم المروئة، و جد نفسه موتدا في أرض الله لايهتز كما حال الجبال إن هبت يوما عليها الرياح، بل و يقتبس من وهن من الخلق منه القوة على الوقوف مرة أخرى فهو كالسراج لمن حلكت عليهم الظُلمة، و يتبعثر كل من استقوى بالباطل أمامه، فهو بكل بساطة رجل...
فوطِّنوا أنفسكم.
تدحرجت القطرة على الزجاج حتى امست على مشارف حدود (المسَّاحة) التي فندت قوتها الزائفة بمجرد لمسها، و اضمحل معها كذالك أثير فكري على صوت والدي و هو يقول: ( يلا يابني قوم شيل معايا الحاجات ).
كنت في السيارة عائدا من رحلة شواء عائلية بعد أن اضطررنا لمغادرة الحديقة لأن السماء فتحت أبوابها بزخات مطر سرعان ما تحولت لماء منهمر، أطفئ فحم الشواء و فحم (الشيشا) معكرا على والدي مزاجه.
راقبت قطرات المطر و هي تظهر و تختفي بينما تمر قبالة الضوء المنبعث من أعمدة الإنارة، و من ثم لفتت إنتباهي قطرة تنزلق على زجاج السيارة الأمامي... عجيبٌ أمرها... تأخذ في مجراها كل القطرات الصغيرة التي استقرت على الزجاج.
ما سلطان هذه القطرة على أخواتها كي تحركهن؟ و لماذا استقرت القطرات الأخرى في بادئ الأمر و لم تنزلق؟ أَلِقٌوَةِ كمنت في تلق القطرة؟
فحركت طوفان الفكر بنزولها
أترى كانت هي القوية فأخذتهم معها؟ فما للضعيف من ثبات أمام جأش القوي
يحركه
يزيله
بل و يجرفه معه أينما سار، فلربما جهلت القطرة القوية أن مصيرها هو الارتطام بما يزيلها... ك(مسَّاحات) السيارة... و لكنها جرفت كل القطرات في طريقها غير عابئة بالمصير المحتوم... أغترَّت بقوتها؟ ربما... فالقطرات الصغيرة لا تملك إلا المضي... و قد تكون تلك القطرات تستصرخ جارفتها أن توقفي كما صنعنا! توقفي (حتودينا في دهية)! و لكن للقوة سطوتها، فلماذا تستمع لمن قدرت عليه و سيرته بخلاف إرادته؟
و لكن... ماذا إن كانت القطرة الجارفة هي، على العكس، أضعف أخواتها؟ فكلهن استطعن الاستقرار على سطح الزجاج... إلا هي... خارت قواها فسقطت... و ربما اغترت أخواتها بقدرتهن على الثبات فنادينها أن اسقطي فإنا على التقاتك لقادرات! و لكن فوجئن بمدى محدودية قوتهن.. أم هل تراه الوهن يولِّد وهنا؟ فيجتمع الضعيف على المغرور فيضاعف الوهن و يتهاوين على بعضهن البعض فلا تقدر القطرات القوية على الاحتمال.. حتى فار التنور و غدى السيل طوفانا! و نهايتهن كذالك الارتطام بما يزيلهن.
و هنا أدركت أن القوة إن تركت بلا صمامٍ تعجرفت و أخذت كل ما في طريقها إلى الهاوية، و أن الضعف يولِّد ضعفا حتى إذا تراكم الضعف على القوة غلبها و أركبها رحله، فيزداد بسلب كنه القوة ضعفا... خزي مثبط... و إن تحرك ما ازداد إلا خبالا.
ذالك و أن القوة إن وجدت ما يبعثر ستوطها توقفت.. و أخذت في الحسبان تداعيات أمرها إن حملت على المضي.. و أن الضعف إن قوبل بالثبات استقوى على ذاته و استمد منه الحيلة على تغيير كنهه.
و هنا فقهت قول محمد ابن عبد الله عليه صلاة الله و سلامه:(( وَطِّنوا أنفسكم )).
فإن الرجل إن زلَّ مرة و لم يرجع غدت الزلات هينة عليه، فإن اجتمع بضعاف النفوس أخذهم معه، و إن اجتمع ضعاف النفوس على القوي غير المُوطًن يضعفونه شيء فشيء حتى تزول قدماه و ينغمس معهم... و الطامة الكبرى أن يكون ذا قوة أو سلطان يعينه على الزلل.
و أن الرجل إن ثبت على الحق، و وطَّن نفسه، و جنح عن خوارم المروئة، و جد نفسه موتدا في أرض الله لايهتز كما حال الجبال إن هبت يوما عليها الرياح، بل و يقتبس من وهن من الخلق منه القوة على الوقوف مرة أخرى فهو كالسراج لمن حلكت عليهم الظُلمة، و يتبعثر كل من استقوى بالباطل أمامه، فهو بكل بساطة رجل...
فوطِّنوا أنفسكم.
تدحرجت القطرة على الزجاج حتى امست على مشارف حدود (المسَّاحة) التي فندت قوتها الزائفة بمجرد لمسها، و اضمحل معها كذالك أثير فكري على صوت والدي و هو يقول: ( يلا يابني قوم شيل معايا الحاجات ).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق