الثلاثاء، 12 مايو 2009

يا عَبلُ تكحلي


حَلَت عَبلَةُ إذ خَبرَتني مُقبلاً
بِبَرقِ ثَغر و لَمعِ رِمش أَكحَلِ


و راحَت تُوَثِّرُ في الرَقيعِ وَسائداً
قد خَبَأَتها ليومِ لقاءٍ مُؤَجَلِ


و عَبلُ صالَت في المَدائنِ ساعَةً
تَبتاعُ مِسكاً و كُلَّ عودِ قُرُنفُلِ


و بِالشَرابِ جائت قد برَّدَ قَلبَهُ
صَدرٌ أثلَجَهُ رُجوعُ حِبٍ مُقبلِ


حتى إذا ما فَرَغَت و زُيَّنَ جيدُها
بِعِقدِ فُل قد نَمى في المَنزِلِ


خَرَجَت ترقب الأُفْق في تَبَّصُر
عَلَّها تَرى نَقعَ عَدوِ مُحَجَّلي


فإذا بالأُفْقِ يكشِفُ عن لَظىً
قد أجَجَتهُ نيران زَحفِ الجَحفَلِ


وصاحت تنادي لعلّ صياحها
يَدُرُّ بَطيفي أو بظِلِّ المَنصَلِ


فَرَدَّ الفَضا بصَوتِ عَبلَةَ شانياً
أن ارمي صوتك ثانيةً لا تبخلي


و رَدَّ الفَضا أن لَستُ أطيافاً أدُر
عَنكِ تداري فيا عبلُ اجفَلي


هاتي نساء القوم في سرب معاً
علّهُم يُلْفون منك نوحَ الأراملِ


و أخفي وجهكِ من العيونِ و أبهمي
فليس يُرى فيه وَصفُ تَجَمُّلِ


و إن رُمتِ الفلاةَ فنحوَ أقوام لهم
وضعوا السلاح فلا هلاك لأعزلِ


حتى الفضا قد غدى لعبلةَ خاذلا
أوصى لها أن بالمذلةِ فاقبلي


و عبلُ من نسْلِ الكرام تبسّمت
و أومت له أن يا عادياتُ فأقبلي


فعبلُ تَعلَمُ أن فرسانا أتَت
تريحُ ظهرَ الأرضْ بضرب فَيصَلِ


و جيشُ سراب زُلزِلَت أركانه
إذ قد رأى ابنا لمكةَ بالسماء مظلّلِ


و الرُعبُ أمضى حدّ نصل مرّني
يثني رجالاً هم كصخر الجندلِ


يا عَبلُ عودي للديار تجمّلي
فلست في ضرب السيوفِ بمُجملِ


إن أفسدَ الدمعُ من عينيك تزيناً
فلترقبي فعلي..
به تلك العيونُ فكحّلي

__________

علي ركابي